. *عبثية القضاء على المقاومة... بإغتيال قائد أو هزيمة دولة!* *الدكتور نسيب حطيط* يتوحّش التحالف الأمريكي_الإسرائيلي في حربه

عاجل

الفئة

shadow
.
*عبثية القضاء على المقاومة... بإغتيال قائد أو هزيمة دولة!*

*الدكتور نسيب حطيط*

يتوحّش التحالف الأمريكي_الإسرائيلي في حربه ضد محور المقاومة أو ما تبقى منه، لتقوم بمطاردة عناصر المقاومة بالطائرات واغتيالهم بالصواريخ لضمان القتل، لمعرفتهم، بقدرة المقاومة وقيمتها وتأثيرها في إفشال خططهم، فيتنافسون في التوحش وارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتهجير وترهيب المدنيين، بالتلازم مع تنافس المستسلمين والانتهازيين والمسترزقين ،بطعن المقاومة ونزع سلاحها، ويعلنون عدم جدواها مستقبلاً، بعدما أنكروا ما حققته من إنجازات وانتصارات اعترف بها العدو ولم يعترف بها العملاء!
تعيش المقاومة وأهلها ،حالة من الحصار والخوف والخيبة من الغادرين الذين انقلبوا عليها، بعد أن كانوا يلعقون "قصعتها" وزحفوا لإعلان مبايعتهم لأمريكا وإسرائيل واعتقد البعض منهم ،بأن الضربات الإسرائيلية ،ستمنحهم فرصة الإنتقام من المقاومة في لحظة نزفها الذي لم يتوقف بعد، لكن هؤلاء يجهلون أن مشروع القضاء على المقاومة مشروع عبثي وفاشل ولن يتحقق، لأنهم يعتمدون على المعايير المادية، مفترضين أن قصف نفق أو مخزن صواريخ، أو قتل قائد أو كل قيادات المقاومة وعناصرها، أو هزيمة دولة أو إسقاط نظام، سَينهي المقاومة ويمهد الطريق لولادة "إسرائيل الكبرى" والشرق الأوسط الأمريكي الجديد.
إن المقاومة والمقاومين الصادقين هم الذين يعملون في سبيل الله، لهدف واضح لا يتعلق بالمكاسب الدنيوية، ولا يعتبرونها مطلباً بحد ذاتها، سواء كانت شراكة في السلطة، أو منصباً وزارياً، أو مقعداً في مجلس النواب، أو مال،بل هي وسائل مساعدة لتحقيق الهدف الأصيل، بمعناه الديني المتمثل بمقاومة الظالم والدفاع عن الحق، والسلاح في هذا السياق هو للدفاع عن الدين والأخلاق وفق المنهج الإلهي، وليس لحراسة المكتسبات الدنيوية وعلى أهل المقاومة ألا يحزنوا أو يخافوا من كل هذا التهويل الإعلامي والقصف والقتل اليومي، ما داموا ثابتين على مبادئهم ودينهم ويقاتلون ويقاومون في سبيل الله وحده، فهم لن يخسروا في الميزان الإلهي، حتى وإن خسروا مادياً وبشرياً، كما خسر الأنبياء والأئمة والصالحون.
إذا كانت الغايات من قوة المقاومة وحضورها تقتصر على الغنائم والانتصارات، والحصول على المناصب الوزارية والنيابية والمدراء العامين والموظفين وعضويات المجالس البلدية، فإن المقاومة وأهلها سيُهزَمون بسهولة، وسيصبح اجتثاثها أمرًا يسيرًا، لأن المُلك والحكم غير دائمين، فالمقاومة التي ترجّح كفة حضورها السياسي وإن لم يستطع حماية المبادئ والسلاح وتقدّم حفظ المصالح على حماية المشروع الأصيل،فإنها تلوِّث نقاء وطهارة مشروعها، خاصة عندما تعتمد نهج التنازلات والمهادنة ومخالفة الحكم الشرعي ، لضمان الفوز في الانتخابات، فتعمد، لترشيح الفاسدين ويتحوّل السلاح، رغمًا عن إرادة المقاومين، حاميًا للفاسد وجسرًا للوصول إلى السلطة، مما يضيّع شجاعة المقاومين في الميدان ويسلبهم تضحياتهم ويهدر انتصاراتهم. إن المقاومين الذين يقاتلون في سبيل الله، فلن يتمكن أحد من هزيمتهم، وسيكون القضاء عليهم مشروعًا عبثيًا مهزومًا لا محالة؛ لأن الوعد الإلهي واضح، وهو يعلو على قرارات الدول وضماناتها، سواء كانت أمريكا أو إسرائيل وغيرهما،فيقول الله تعالى: (إِنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ...)، وهذا تأكيد إلهي على تحرير الأرض من الفاسدين والظالمين، وأن الاحتلال والظلم إلى زوال، وأن المشروع الأمريكي الإسرائيلي محكومٌ بالفشل والهزيمة.
إن كل مقاومة أو مقاوم أو من يمثلهم يغرق في الدنيا مرتدياً زي المقاومة، ويدّعي،أن الحفاظ على المناصب النيابية والوزارية والتجارية هو جهاد "سياسي" في سبيل الله، مهما كانت العواقب وتزيد أضراره،عندما يُقصِّرون في الدفاع عن المقاومة وأهلها وحقوقهم ومطالبهم، فتتحول المشاركة إلى خسارة وسصبح الوزير أو النائب ،شريكًا مهمشًا لا صوت له ، ويمنحها الشرعية مجاناً، فيخسر بذلك السلطة والميدان، و يخسر الدنيا والآخرة!
إن المقاومة التي تقاتل في سبيل الله ،لن يهزمها أحد ولن يقضي عليها أحد، مهما تعرضت لضربات قاسية وكبيرة، أما المقاومة التي تقاتل في سبيل الدنيا، فَستهزم وتموت، لأنها تقاتل من هم أقوى منها، وتتخلى عن الله سبحانه، الأقوى والأكبر من الجميع.
لا تخافوا... سننتصر إذا بقينا مع الله وقاتلنا في سبيله، كما انتصر الأنبياء والرسل والأئمة والصالحون. فالنصر في الميزان الإلهي لا يعتمد على بقاء جنود الله وعباده أحياءً كأجساد، بل أحياءً كعقيدة وفكر وموقف، مع أمر ثابت ومؤكد بأن عباد الله لا يستسلمون ولا يبايعون الظالمين حتى لو بقي منهم فرد واحد، كما بقي النبي إبراهيم (ع)، والسيد المسيح (ع)، ورسول الله (ص)، وكما بقي الإمام الحسين (ع) وحيداً في كربلاء. فالظلم إلى زوال، وكلمة الله ستبقى هي العليا.
"المقاوم المرائي والمقاول" مهزومٌ لا محالة... والمقاوم الرسالي منتصرٌ يقيناً...

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة